متى نستلهم التجربة التونسية.../ محفوظ الجيلاني/ راي النشرة المغاربية

الوعي السياسي والنضج الكبير الذي حققه الشعب العربي في تونس  والمكاسب التي انتزعها هذا الشعب الذي ضحى  واثمرت تضحياته الجسيمة عن تغييرات كبيرة ونوعية في ملفات حقوق الانسان  وتجذير الايمان الراسخ بالديمقراطية الحقيقة هي كلها عناوين بارزة تستحق الاقتداء والاستلهام..

لقد حطمت الثورة التونسية الاخيرة التي جرفت بن علي الى مزبلة التاريخ كل الاصنام وضربت في مقتل كل التابوهات المرتطبة بالسلطة ونظام الحكم وحاشيته واظهرت للشعب التونسي حقيقة انه هو السيد وهو صاحب الحق الاول في ثورته وسلطته وسيادة امره ..

من يتابع النقاشات الوطنية  والحوارات الفكرية والسياسية والثقافية في هذا البلد  وحجم ثورة الحقوق هناك يظهر لنا بجلاء كم اننا في موريتاينا ما زلنا بعيدين كل البعد عن المستوى الذي سبقنا اليه هذا البلد وغيره ، كما يظهر الامر ايضا كم اننا اضعنا سنينا كثيرة في عنتريات اعادتنا القهقرى اكثر مما تقدمت بنا الى الامام..

صحيح ان التونسيين عاشوا في ظل الدكتاتور الحبيب بورقيبة الذي كان المستبد العادل الذي اخذ بالتونسيين والتونسيات الى اسباب التقدم والرقي الحضاري، ورغم ذلك فان الشعب التونسي اليوم يرفض ان يساس بامر من قائد او بتوجيه من اي رئيس مهما كان مستوى نيته الحسنة..

اليوم على الشعب الموريتاني ان يكون عند التحدي وان يستثمر ما تحقق في عهد المامورتين للرئيس  ولد عبد العزيز ونظامه  من  مكاسب حقوقية ولو نظريا على الاقل على الشعب ان يتبوا الصدارة وان يوجد في حيث ينبغي ان يكون  وان يرفض من يفكر نيابة عنه  عليه ان يثبت انه الاحق باختيار الرؤساء  والاجدر بنتقائهم وان يرفض رئيسا معلبا قادما من المجهول . على الشعب  الموريتاني ان يثبت احقيته في قول كلمته في من سيتولى ادارته وتسيير امره ..

على المجتمع المدني من  احزاب ومنظمات ونقابات وهيئات اهلية  وحقوقية ان تتحمل المسؤولية كاملة في تولى زمام الامور وان تقطع الطريق نهائيا في وجه اللصوص والبهلوانيين وقطاع الطرق من الوصوليين والانتهازيين وطلاب الوظائف الزبانيين ممن دجنوا هذه المرحلة وعبثوا بها وحاولوا في اكثر من مرة تحريفها عن الوجه الصحيح الذي ارادته لها ضمائر الخيرين من ابناء هذا الوطن. عليهم جميعا التحرر من الضغوط هنا وهناك  من اجل الانحياز لبناء دولة الديمقراطية والحقوق والتداول السلمي على السلطة .

 

"النشرة المغاربية"