.gif)
فتوى لجنة المظام. والفتوى في ما يثب به الهلال

قال المجلس الأعلى للفتوى والمظالم في موريتانيا، إن المذهب المتبع والرأي الفقهي الصحيح، الذي جرى عليه العمل في البلاد وفي أقطار الإسلام المختلفة، هو أنَّ لكلِّ أهل بلدٍ رؤيتهم في ثبوت الأهلة، وأن هذا العمل موافق لقاعدة الشرع في المواقيت، وجارٍ على مقتضى أدلته الشرعية.
وأكد المجلس على صفحته الرسميى بالقيسبوك، أن هذا القول يستند إلى ما قرره عدد من أئمة الفقه، ومنهم القرافي في كتابه “الذخيرة”، حيث “نصَّ على أن مقتضى القاعدة أن يُخاطَب كلُّ أهل قطرٍ بهلالهم، ولا يلزمهم حكم غيرهم ولو ثبتت رؤيته بالطرق القاطعة”، مشيراً إلى ما أورده الإمام البخاري في صحيحه في “باب لأهل كل بلد رؤيتهم”.
كما استشهد بما ذكره القرافي في “الفروق” من أن اختلاف الهلال باختلاف الآفاق يقتضي أن يكون لكل قوم رؤيتهم، كما أن لكل قوم فجرهم وأوقات صلاتهم، واصفاً هذا القول بأنه “حق ظاهر وصواب متعين”، ومبيناً أن تعميم الصوم على جميع الأقاليم برؤية قطرٍ واحد بعيد عن القواعد الفقهية، ولا تقتضيه الأدلة الشرعية.
واستحضر المجلس كذلك ما رواه صحيح مسلم في حديث كُريب، حين اختلفت رؤية الهلال بين الشام والمدينة، فعمل كلُّ أهل بلد برؤيتهم، وأقرَّ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هذا الفهم، مستنداً إلى توجيه النبي صلى الله عليه وسلم، في دلالة واضحة على اعتبار اختلاف المطالع.
وأشار المجلس إلى أن ما ورد في بعض كتب المذهب من عموم الرؤية محمولٌ على حالة عدم التباعد الشديد بين الأقطار، مبيناً أن شُرَّاح المختصر قيَّدوا ذلك، ونقلوا الإجماع على عدم لحوق حكم الرؤية للأقطار المتباعدة جداً، كما في المثال المشهور بين الأندلس وخراسان.
وجدد المجلس الأعلى للفتوى والمظالم التأكيد على أن المذهب المتَّبع في البلاد في هذه المسألة صحيح الأدلة، واضح الحجة، موافق لأصول الشرع وقواعده، سائلاً الله تعالى التوفيق والهداية.
