وداعا UPR !/محمد ولد سيدي

وداعا UPR !
ليس هناك شيء في الدنيا أعذب من أرض الوطن يقول هوميروس،  ولكن إذا كانت بواعث السعادة غائبة،  أو غير متكاملة،  او متقاربة داخل المؤسسة الإجتماعية في الوطن ، و المحيط الإجتماعيين فإن أقسى الآلام  أن يتحول الفرد إلى غريب داخل وطنه،  وهذا هو قمة الإقصاء والتجاهل المنظم .
وداعا  UPR ..
تحت ذريعة الكفاءة وليست المحاصصة  برر وزير الثقافة والصناعة التقليدية و الأتصال والعلاقات مع البرلمان المحامي والقيادي البارز في حزب الأتحاد من أجل الجمهورية والناطق الرسمي بإسم الحكومة السيد سيدي محمد ولد محم خلو  جزء من جزء " لحراطين " من التغييرات الكبرى على مستوى السلك الدبلوماسي  و تغييرات سامية أخرى  وأضاف الوزير أيضا ...أن التعيينات ترجع في الأساس إلى العوامل الإنتخابية و موريتانيا لم تبنى في الأساس على أساس فئوي ...
تأتي هذه التصريحات على ضوء أول تغييرات بعد الإستحقاقات الماضية وبعد قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترمب القاضي بإلغاء المزايا التجارية عن موريتانيا بدواعي العبودية في موريتانيا ،
إن اعتبار كلمة " الكفاءة " كأساس مهم وغاية ، أما كون هذا المكون غائب عن هذه الميزة الحميدة فهذا مساس بالوطن أولا قبل أن يكون مساس بفيئة كاملة زيادة على ذلك فإن أغلب المنتخبون وخاصة من  UPR من هذا المكون وهو أيضا المكون الوحيد الذي غير خرائط انتخابية عن طريق الأصوات المهجرة او المستوردة ، فلا البيظان هجروا عن أماكنهم الأصلية خلال الإنتخابات البلدية والنيابية،  ولا اخوتنا الأفارقة. 
إن فرضية العوامل الإنتخابية كمقياس الى جانب الكفاءة فيه نوع من الضحك على العقول ، والتمكن في فن نظرية شغل الغير .
وداعا  UPR !
صحيح معالي الوزير المحاصصة داء ، والدول التي تقوم على  أساسها هشة، و قابل للزوال في أي لحظة ، من هذا المنطلق،  ومن هذا المنظور ، لانريد ل  " موريتانيا "  أن تكون من طراز لبنان المقسم دينيا و عرقيا،  ولا نريدها أن تكون مثل  العراق ، ولا نريدها أن تكون مثل  البوسنة ، نعم  ، نريد ل " موريتانيا "   العظمة والبناء والتسيبر المعقلن و المساواة في الفرص ، نريد ل " موريتانيا  الخماسية الألوان  ، الرباعية الألسن ، الأحادية العقيدة أن تنهض بالمشاريع،  والمصانع ،و التصدير ، لا ، بالصور الوردية التي لو تجسد واحد منها على أرض الواقع لأصبحت البلاد ، والعباد في غنى عن صدقات ترمب ، وفتات الخليج .
نريد ل " موريتانيا  " التي تسخر أرضها،  وتتصارع ثرواتها الباطنية من أجل الخروج ل " سعادة " شعبها أن تنمو ، نمو تركيا او اندونيسيا او سنغافورة او قطر أو أنغولا او حتى بوروندي الجريحة أمس ، وفي نفس الوقت ، نريد لتلك الثروات الواعدة التي لم تستغل أن تبقى في باطن الأرض حتى لاتصيبها عدوى سابقاتها فالحديد  ، والسمك ، والذهب ، و النحاس ، والفوسفات  ، والزراعة،  والثروة الحيوانية كلها عجزت أن تسعد شعب  موارده أكثر من سكانه ...
وداعا UPR  !
نؤمن بالعقيدة الحزبية ، ونعتبر أن في الحزب أشخاص مخلصون،  وواعون بالوطن ، والشراكة النبيلة ، لهم فكر ، توعوي ، و جمعوي ، و نقي بناءا وليس مدمرا ليس في UPR   وحده ، بل في جميع الأحزاب الموالية و المعارضة معا   ، بيد أن " الغيرة " على الوطن،  والإحساس ب " سم " الكفاءة كمقياس_  جردني _ وجرد كل من يشترك معي في " اللون " واللسان من امتطاء حلبة المراتب السامية ، فإذا كان الإنتخاب ، فنحن ننتخب ، و إذا كانت العوامل الديموغرافية،  فإن العيون تجيب ، و إذا كانت العوامل معرفية ، فلا توجد شهادة مستثناة إلا وتوجد بالميئات أو الآلاف في كل المكونات الإجتماعية. 
وداعا UPR !
إن أعظم درس تعلمناه من الأنظمة الماضية هي كيف ينهزم وطن  دون أن يحارب ؟  وكيف يتحلل مجتمع دون أن يموت؟   
لقد تحلل المجتمع " فعلا "  " مجتمع البيظان خاصة  _ وزاد _على  التحلل لمعلمين ، لحراطين،  البيظان ، لكور ، فلم هذا التحلل ؟ و لماذا تولد مثل هكذا تقسيمات؟ 
الجواب بسيط أن العلاجات المتخذة على مر العقود هزيلة وعديمة الجدوائية مثلها في ذلك مثل الأدوية الهندية والصينية المعادة التركيب والتي تغزو الأسواق ...
وداعا UPR! 
لست فئوي،  و تلونت في مختلف التيارات القومية ، البعثية والناصرية و تأثرت كثيرا بالمدرسة الألمانية والفرنسية على حد سواء فضلا عن رواد النهضة وحركات الإصلاح وما بعدها ، لكن الواقع شيء ، والأحلام شيء آخر ،  قد تكون موريتانيا قطعت أشواطا في مجال الحريات العامة،  ومكافحة الإسترقاق،  إلا أن واقع " آدوابة " في ألجنوب و الشمال وباقي الجهات الأخرى لايقارن بالحالة المعيشية للمكونات الأخرى  ، ولئن كانت الحكومة الحالية غير معنية عن التراكمات الماضية فإن اصلاحاتها لم تكن على الوجه الأكمل ، فالنقاط الصحية والآبار والطاقة الكهربائية مازالت يحتفل بها في تلك التجمعات كما يحتفل بالأعراس والشعائر الدينية و بإستطاعة الشكاك ان يمروا بعشرات " آدوابة  " دون أن يجدوا موظفا واحدا من بينهم يعمل في الوظيفة العمومية. 
وداعا UPR !
إننا في وضعية صعبة يراها فرسان النظام لوحة من لوحات بيكاسو ، أما نحن فإننا نرى صورة قاتمة لا يمكن التنبؤ بعواقبها ، فشريان الأقتصاد الوطني اسنيم في حالة لاتحسد عليها من التدني،  وكبريات الشركات الأخرى بين الموت والحياة ،فضلا عن المؤسسات الكبيرة الحجم التي كانت تعيل آلاف العمال ENER  و ATTM و SONADER و SONIMEX و AXES UNIVERSITAIRE ...
وداعا UPR  !
نودعك ، كما ، ودعنا أسلافك PRDS  و ADIL قبل أن تودعنا ، في زمن التحلل هذا ، فقد شهدت فترة من النضج و الإزدهار منقطعةالنظير، وقد نلتقي غدا في صورة أخرى  ، و تحت مسمى آخر  ...
ومهما يكن ، فإننا نقدر المرحلة الحبلى بالمخاطر والتطورات التي تمر بها البلاد ، ونرجو من الله أن تعبر سفينة البلاد 2019 بالسلام ، الوطن لايتحمل المزيد من الخراب ، وأشد الخراب أن يترشح أشخاص ملطخة أياديهم لنهب المال العام ، وينتخبوا ، أو يتركوا أحرارا يوصلون،  ويجولون ، فماذا ينتظر من مثل هؤلاء ... تحقيق الرفاهية ، العدالة الإجتماعية،  صون الأملاك العامة بالطبع لا ، وألف لا ؟ 
ليس هناك شيء أعز علينا من الوطن ، فهو الآوي ، والحافظ لحياتنا ،  و ذاكرتنا ، لكن بنيانه لايكون إلا  مكتمل الأركان ، فالحرية بأشكالها  مع الغبن " شكلية " و  تبقى كالجسم بلا روح ،  وعليه فإذا كان بلدنا يشهد نهضة وتحديث شامل ، فإن سؤالا يطرح نفسه : كيف يمكن لبلد يشهد نموا متسارعا و تسخر أرضه بالخيرات أن لا يحقق أبسط اكتفاء في أي مادة غذائية أو كمالية ؟ 
موريتانيا متصالحة مع ذاتها تجمعنا .